خيانة الوطن ليست وجهة نظر تُناقش، ولا مبرراً سياسياً يُحتمل، هي السقوط الأخلاقي الأكبر، والفعل الوحيد الذي لا يجد له في قاموس الشرف صفحة للغفران. وكما قيل : *خيانة الوطن هي الوجع الذي لا يبرأ، والوصمة التي لا يمحوها زمن.*
العمل ضد الوطن في لحظات انكساره وأوجاعه هو خيانة مركبة، هي طعنة مسمومة في ظهر الهوية. السياسي أو المواطن الذي يتحول إلى خنجر في يد الغريب ليضرب خاصرة أهله، لا يبيع تراباً فحسب، بل يبيع أمان أطفاله وذكريات صباه. لقد صدق الشاعر حين قال:
*ومن لم يبنِ في وطنه مآثراً*
*فليس له في العالمين مقامُ*
*ومن يخُنِ الأوطانَ يوماً*
*فإنه يظل ذليلاً والديارُ تضامُ*
إن بائع الوطن مقامر خاسر دائماً، فمن يبع بيته للغرباء لن يجد في كل منافي الأرض أرضاً تحتويه، ولن يجد في وجوه أعدائه إلا الاحتقار، فعدوك الذي اشتراك اليوم هو أول من سيحتقرك غداً لأنك بلا أصل. الوطن ليس نظاماً نختلف معه، بل هو الوجود الذي إذا سقط، سقطنا جميعاً في قاع التيه.
ختاماً، التاريخ لا يكتب بمداد الرماد، بل بوفاء الشرفاء. الخيانة مهما تدثرت بالشعارات تظل عارية أمام الحقيقة، وكما تقول الحكمة العربية: *نعلُ الوطن ولا تيجان الغربة المتآمرة*. فالتعافي يبدأ بلفظ هذه الجراثيم من جسد الأمة، فالبائع قبض ثمنه خزياً، والوطن باقٍ بشموخ أهله الذين رمموا إطاره بدمائهم، لا الذين مزقوه بأطماعهم.